Questo sito usa cookies per fornirti un'esperienza migliore. Proseguendo la navigazione accetti l'utilizzo dei cookies da parte nostra OK Approfondisci
Governo Italiano

كلمة معالي الوزير في المجلس الأطلسي-" مواجهة التحديات المشتركة: مساهمة إيطاليا في الحفاظ على الأمن الشامل" (مقاطعة "واشنطن"، 21 مارس/آذار 2017)

التاريخ:

24/03/2017


كلمة معالي الوزير في المجلس الأطلسي-

حضرة الرئيس "كيمبي"،

حضرات السادة أعضاء المجلس الأطلسي،

سيداتي وسادتي، 

من دواعي الفخر أن أكون حاضراً هنا في المجلس الأطلسي، "منزل" حريات الفكر والحوار، المدافع عن القيم الأساسية التي تقوم عليها العلاقات بين أمريكا وأوروبا. 

قيمنا المشتركة عنصر حيوي للحفاظ على أمننا والدفاع عن حرياتنا.

أودّ التركيز في نقاشنا هذا على التحديات الأمنية المشتركة الآتية من المتوسط. 

إذا نظرتم إلى المتوسط في خارطة، لوجدتم بأنّ مساحته بالكاد تتخطّى مساحة منطقة البحيرات الكبرى. لكنّ مياهه من الناحية السياسية، وليس فقط من باب الإستعانة "بتعبير بحري"، ليست هادئة كمياه بحيرة. جزء كبير من الأمن الشامل مرتبط بأمن هذه البحيرة الكبيرة.  

يكفي لذلك أن نلقي نظرة على الأزمات الكبرى التي تجتاح المتوسط: انهيار ليبيا وزوال حدودها، تدفّق المهاجرين القادمين من إفريقيا بأعداد ضخمة، الصراع في سورية وانتشار تنظيم "داعش" في منطقة واسعة تمتد من تونس إلى العراق. 

نحن أمام مشهد من عدم الاستقرار الهيكلي لم تشهد المنطقة مثيلاً له.

في الماضي، كانت التهديدات المشتركة لأمننا نابعة بصورة أساسية من الشرق. 

أمّا اليوم، فهي متأتية بصورة أساسية من السواحل الجنوبية للبحر المتوسط. 

أشرت إلى هذه النقطة في لقاء لي مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "ستولتنبرغ". 

قلت له بصراحة كبيرة إنّ المتوسط هو جسر يربط بين الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي وبالولايات المتحدة أيضاً. فبذل جهود مشتركة في المتوسط يُعتبَر حجر زاوية بالنسبة لأمننا. من المفترض أن يشكّل مسألة أولوية في ما يتعلّق بالاستراتيجية الجديدة لحلف شمال الأطلسي.

في جميع محادثاتي مع وزير الخارجية "تيلِّرستون" ومجموعة أخرى من الشخصيات التي تربطها بحكومة الولايات المتحدة صداقة متينة، أشعر بتفهّم عميق لديهم لما يجري بالفعل في منطقة المتوسط. الولايات المتحدة تعلم جيداً بأنها تستطيع الاعتماد على الخبرة والمعرفة التي كوّنتها إيطاليا في هذه المنطقة. كما تعلمون، أنا في "واشنطن" للمشاركة في لقاءات التحالف الشامل ضدّ "داعش". برهن التحالف، بقيادة الولايات المتحدة، بأنه وسيلة ممتازة في المعركة ضدّ "داعش". 

نحن أمام تهديد جديد: لاعبون لا دولة لهم يتمتعون بقدرات وطموحات دولة. هذا ما يجعل التهديد أخطر بكثير ممّا نتصوّر.

دعوني إذاً أعرض عليكم ما تفعله إيطاليا لمواجهة هذا التهديد ولتوطيد الاستقرار في تلك البلدان التي تُعتبَر أولى ضحايا المدّ الإرهابي.

إيطاليا تقوم بدور أساسي في ليبيا والعراق. 

إيطاليا سخّرت طاقات كبرى في العراق بصفتها الشريك الثاني للتحالف الشامل. لدينا 1400 جندي متمركزين على أراضيه. نحن في العراق للدعم والبقاء.

الوحدات العراقية التي تدرّبت على يد جنودنا كانت بين الوحدات التي لعبت دوراً أساسياً في معركة "فلّوجة". تشارك هذه الوحدات عينها اليوم في العمليات الجارية لتحرير "الموصل" الذي سيتحقق عمّا قريب بكل ثقة. 

تحرير المدن العراقية من وجود "داعش" جرى على يد وحدات الجيش. لكنّ الحفاظ على النظام العام هو من مهمة الشرطة. فصائل "الكارابينييري" الإيطالية تهتم بتدريب قوات الشرطة. بصورة إجمالية، درّبنا حتى اليوم ثمانية عشر ألف عنصر من قوات الأمن (18.000). التحدّي الأساسي الذي يواجهه العراق ومعه التحالف هو إمكانية جعل الانتصارات العسكرية نتيجة مستديمة. لأنه لا يوجد سلام بدون استقرار ولا يوجد استقرار بدون قوات شرطة يمكن الاعتماد عيها. 

لييا هي بلد آخر يُعتبَر من الأولويات الاستراتيجية بالنسبة لإيطاليا، كما من المفترض أن يكون بالنسبة لأوروبا بأكملها.

لقد كنا بالفعل أول من عاد إلى "طرابلس الغرب" وفتح سفارة. الحضور على الأراضي الليبية يسمح لنا بتوفير دعم محسوس وأكثر فعالية للجهود الليبية الرامية إلى استئصال شوكة الإرهاب. 

وبصورة خاصة، وفّرنا المساعدة الطبية لشبان ليبيا الغربية والشرقية الذين حاربوا الإرهاب في وطنهم. 

لا نستطيع أن نسمح لأنفسنا بالتراخي الآن ونحن نحرز تقدّماً على الأرض، فالوضع لا يزال سريع العطب.           

المصالحة بين الشرق والغرب أمر أساسي للقضاء على خطر عودة "داعش" والمقاتلين الأجانب. الكفاح ضدّ الإرهاب يجب أن يوحّد الشعب الليبي المنقسم. 

في الوقت عينه، نحن نعمل بصورة فاعلة لقطع التمويلات عن الإرهاب، وهو بمثابة حرمانه من الأوكسيجين. خير مثال على النجاح على صعيد شامل كان إنشاء "المجموعة المالية المضادة لداعش" التي شاركت في ترأسها إيطاليا، الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية. 

مع ذلك، ولتحقيق النصر في الحرب ضدّ الإرهاب، علينا أن نقوم بتحرّكات أكثر متانة وقوة على الصعيد الديبلوماسي لاقتراح حلول سياسية معقولة ومشتملة. لأنه من الضروري أن نتفادى تهميش قطاعات واسعة من المجتمع؛ في ليبيا كما في العراق وسورية. 

القادة العسكريون كانوا يردّدون دوماً بأنّ الانتصار في الحرب يصبح أمراً واقعاً عندما يقع القصر الجمهوري تحت سيطرة الجنود. هذا ما كان يجري في الماضي. 

أمّا اليوم، فتحقيق الانتصار في الحرب لا يتمّ إلاّ عندما تُشرَّع أبواب "قصور السلطة" لانضمام الأطراف السياسيين الأساسيين. ليس بالإمكان تحقيق أيّ انتصار طويل الأمد على الإرهابيين إذا رمينا في العزلة جماعات بأسرها وتركناها عرضة للتفرقة.

لذلك، وبالإشارة إلى سورية، تدعم إيطاليا بقوة جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة، "ديميستورا"، في ضوء مفاوضات "جنيف" المشتملة. يجب أن تتمّ هذه الخطوة في إطار الإستراتيجية الشاملة المتبعة لمحاربة "داعش" و"القاعدة". 

إيطاليا تدعم أيضاً المبادرة التي أطلقها الاتحاد الأوروبي بشأن عقد مؤتمر دولي في "بروكسيل" لبحث مستقبل سورية والمنطقة (في الخامس من أبريل/نيسان). لكن لا يمكننا أن ننفق على إعادة الإعمار في حين يستمرّ "الأسد" في قتل الناس.

دعوني أذكّركم أيضاً بأنّ إيطاليا هي ضامنة الأمن في المنطقة بطرق أخرى. على سبيل المثال، نحن نقف في طليعة مزوّدي قوات الأمم المتحدة المؤقتة التي تفصل بين لبنان وإسرائيل بالوحدات العسكرية. نحن نعتبر "الحفاظ على السلام" "عنصراً نوعياً" ضمن الاستراتيجية الأمنية. تُعتبَر إيطاليا فعلاً البلد الغربي الأول الذي يوفّر الدعم لقوات حفظ السلام الدولية التابعة للأمم المتحدة. ونحن نعمل بكثافة في مجال تدريب عناصرها. 

أنتم تعلمون أيضاً دون شك بأنّ إيطاليا هي أحد البلدان الأكثر مساهمة في عمليات ومهمات الأمن في المتوسط، كذلك في "الكوزوف" وفي "أفغانستان". 

كذلك من المهمّ ألاّ يغيب عن بالنا المشهد العام. بينما نحن منهمكون في التصدّي لداعش في ليبيا وسورية والعراق، يجب ألاّ نهمل خطر حصول انجراف طائفي. عدائية الميليشيات الشيعية تمهّد الطريق مثلاً لقيام صدامات عنيفة أخرى في المنطقة. فظهور حالات توتر أخرى في لبنان أو شنّ هجمات جديدة على إسرائيل هي أمور لا نريد حصولها بتاتاً. 

لدينا في الوقت عينه مهمات علينا إتمامها في بلادنا، في إطار الردود الوطنية المناسبة على الإرهاب. لدينا مسؤولية ضخمة في مجال تطمين مواطنينا. ليس طبعاً بزرع مخاوف أخرى في القلوب، كما يفعل بعض الشعبويين اليوم في أوروبا. 

يحتاج الأمر إلى عمل محسوس لا إلى شعارات. هذا ما فعلته بتصميم كبير عندما كنت وزيراً للداخلية عبر الكشف عن المتطرّفين الذين يقفون وراء اعمال العنف وشلّ حركتهم. كذلك عبر التعاون الذي يعتمد على آليات ذكية لتوسيع حلقة المشاركة في مجال الاستخبارات. 

تريد إيطاليا تعزيز المشاركة في مجال المعلومات مع الولايات المتحدة. 

تواجه كل من أوروبا والولايات المتحدة تحديات مشتركة في المتوسط. لهذا السبب، أنا مقتنع بأنّ رباطنا عبر الأطلسي أصبح حاسماً أكثر من أيّ وقت مضى. 

كأوروبيين، يتضّح بأنه من الضروري أن نتضافر ونعزّز جهودنا في المجال الأمني. دفاعنا يفرض علينا إيجاد مقدرات أكبر وبلوغ درجة أعلى من الانسجام. 

من ناحية أخرى، على أوروبا ان ترفع مستوى طموحاتها وتنظر بانتباه أكبر نحو الجنوب، حيث نجد أنفسنا مدعوّين لمواجهة أبرز التهديدات الإرهابية. 

في الخامس والعشرين من مارس/آذار سيجتمع القادة الأوروبيون في روما للاحتفال بمرور ستين سنة على الاتفاقيات التي تمخّضت عن ولادة الاتحاد الأوروبي.

هذه المناسبة ليست مجرّد احتفال فقط، لكنها أيضاً فرصة لدعم فكرة تشكيل دفاع أوروبي مشترك، بانتظار تحقيق انسجام أكبر وأعمق. 

إنشاء قوات دفاعية أوروبية مشتركة أصبح أمراً مُلِحاً وموازياً لاستراتيجية حلف شمال الأطلسي الخاصة بالجبهة الجنوبية. هذا يصبّ في مصلحة أوروبا، في مصلحة حلف شمال الأطلسي وفي مصلحة شركائنا في المتوسط. الجميع يستطيعون الإفادة من هذه الخطوة. 

أصدقائي الأعزاء، رباطاتنا عبر الأطلسي لا يمكن إلاّ أن تتعزّز. هذا لأنها تقوم على أسس الحرية الصلبة وعلى قيم مشتركة تحدّد هويتنا نفسها وقناعاتنا الأعمق. 

العدو قويّ. لكنّ أفكاري تتجه نحو قوة حرياتنا المشتركة وقيمنا الأساسية وإلى كيف برهنت مع مرور الزمن بأنها اقوى من أية مؤامرة إرهابية بشعة. 

أشكركم على الفرصة التي أتيحت لي للتحدث إليكم.


24446
 Valuta questo sito