Questo sito usa cookies per fornirti un'esperienza migliore. Proseguendo la navigazione accetti l'utilizzo dei cookies da parte nostra OK Approfondisci
Governo Italiano

كلمة معالي الوزير بمناسبة اللقاء مع سفراء البلدان العربية

التاريخ:

30/05/2017


كلمة معالي الوزير بمناسبة اللقاء مع سفراء البلدان العربية

سعادة سفير المغرب والعميد العربي، "حسن أبويوب"

سعادة سفير الجامعة العربية، "مبارك بن راشي البوعينين"

سعادة السفراء والقائمين بالأعمال

سيداتي وسادتي 

رمضان مُبارك !

أنا سعيد بفرصة اللقاء هذه والحوار - المنفتح، الصادق والصريح – الذي يتناول مسائل تهمّنا جميعاً. 

كما تعلمون، في مجال السياسة الخارجية، شدّدتُ كثيراً هذه السنة على المتوسط، لأنه بحر يجمعنا بالبلدان العربية. 

المتوسط هو تقاطع طرق كبير لثقافات متعددة تلاقت على مرّ العصور. المنطقة التي ترعرعتُ فيها، "صقلية"، علاوة على تأثّرها بالفينيقيين واليونانيين والرومان والبيزنطيين، اغتنت كثيراً بحضور العرب على أراضيها.

"الحقبة العربية" في صقلية تمتد بين عامَي 827 و1100. أي لأكثر من 270 سنة. إنها فترة أطول من زمن توحيد إيطاليا. لذلك كان الأثر الذي تركه العرب في الثقافة الصقلّية هائلاً ولا يزال موجوداً حتى اليوم في أسماء المدن ("ألكامو"، "مزارا"، "شكّا"، موديكا"، "كلتانيستّا" و"ففارا") وفي أسماء الأحياء ("بيبيرّيا"، "كلسا") والأشخاص أيضاً. 

عندما أذكر "روح بالِرمو" في غالب الأحيان، أقصد بذلك أيضاً أصول صقلية العربية-الإسلامية. العرب أولاً، ومن بعدهم النورمانيون، حكموا الجزيرة في فترة تميّزت بالنمو الثقافي والتسامح والتقدّم. وسط "بالِرمو" التاريخي أصبح اليوم جزءًا من تراث الإنسانية العالمي، بهندسته المعمارية العربية-النورمانية وبأسماء شوارعه باللاتينية واليونانية والعربية والعبرية. 

بعد سنوات عديدة من ذلك، تأثّر عصر النهضة أيضاً بالثقافة العلمية العربية، سواء في مجال الفيزياء أو في مجالات أخرى كالرياضيات، علم الفلك، الطبّ والعلوم الطبيعية. 

نحن مدينون كثيراً للتجارة أيضاً. فالتجارة سبقت جميع وسائل الاتصال، في المتوسط، بين أوروبا والعالم الإسلامي. أنا مقتنع بأنّ المتوسط لايزال حتى اليوم "بحراً للفرص"، رغم التحديات التي نواجهها للاستفادة على أفضل وجه من القدرات الكامنة في هذا البحر الفريد. 

أنا مقتنع أيضاً بأنه علينا ان نواجه هذه التحديات سوية، وذلك بتعزيز التعاون والتنسيق بين بلداننا، سواء بفهم ما يجري، أو من خلال اتخاذ تدابير أكثر فعالية لتخطّي التحديات والمصاعب سوية. 

هذا هو الطابع الذي اريد أن يصطبغ به لقاؤنا اليوم. أشكر مجدداً سفيرَي المغرب والجامعة العربية على نشاطهما التنظيمي الواسع والتام. 

سأبدأ تحليلي من مسيرة السلام الإسرائيلية-الفلسطينية التي اعتبرتموها عن حق موضوعاً يحظى بالأولوية. أنا اشارككم الرأي بأنّ هذه المسألة ملحة وبأنه من الضروري أن تبقى في طليعة الأولويات الدولية، بهدف التوصل إلى حلّ عادل يوافق عليه الطرفان. 

حلّ الدولتين يصبّ في مصلحة الأطراف المعنيين؛ إنها السبيل الوحيد للحفاظ على الاستقرار الإقليمي على أفضل وجه. تستطيع الأسرة الدولية ومن واجبها أن تلعب دور دعم وحثّ للطرفين، لكنها لا تستطيع أن تحلّ محلهما، في ما يتعلّق بتحمّل مسؤولية اختيارات سياسية شجاعة لإحلال السلام. 

لقد تابعت باهتمام رحلة الرئيس "ترامب" إلى إسرائيل وفلسطين. بعد ذلك على الفور، التقيت هنا في روما بالمبعوث الأمريكي "جايسون غرينبلات". قلت له بأنّ إيطاليا مستعدة لتقديم دعمها، للولايات المتحدة وللشركاء العرب الأساسيين الآخرين، بهدف إنشاء دولتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان بسلام وأمان، مع حدود يحدّدها الطرفان عبر اتفاق مشترك.

كما أشرنا في العديد من نتائج المشاورات الأوروبية، إيطاليا والاتحاد الأوروبي لن يعترفا بأيّ تحوّل يطرأ على حدود ما قبل عام 1967، بما في ذلك ما يخصّ القدس، إلاّ ما يتوصّل إليه الطرفان بحرّية عبر اتفاقات يعقدانها.

أريد إيضاح نقطتين أخريين. 

أولاً، المصالحة الوطنية الفلسطينية هي عنصر أساسي، ليس فقط للتوصّل إلى حلّ إنشاء الدولتين، بل وقبل كل شيء لخير الشعب الفلسطيني نفسه.

ثانياً، من الضروري بذل كل جهد لمحاربة التحريض والعنف اللذين لا مبرر لهما. لقد نال تقديري من هذا القبيل إلتزام الرئيس "محمود عباس" الشخصي.

لأنه إذا اعتُبِر الإرهابيون شهداء سيصبح من الصعب تحقيق السلام؛ كما لن يساعد في بلوغ هذا الهدف انتشار المستوطنات. في النهاية، أريد أن أعرب عن ارتياحي لانتهاء الإضراب عن الطعام الذي بدأه المعتقلون الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية والذي أثار قلقنا لعدة ايام. 

التصدّي للإرهاب هو الموضوع الثاني الذي أريد ان أطرحه معكم. لديّ قناعة ثابتة بأنه علينا ان نبثّ طاقات جديدة في التحالف المضاد لداعش.

إنه التزام واسع النطاق وطويل الأمد. 

لا يمكننا أبداً ان نقع ضحية شرود الذهن وعلينا أن نكون مصمّمين أكثر فأكثر معاً على سدّ قنوات تمويلها غير الشرعية ووقف نشراتها المليئة بالعنف ومواجهة المخاطر الناجمة عن الأصولية التي تغتذي بوجود "المقاتلين العائدين". 

يجب ألاّ ننسى بأنّ البلدان العربية هي أولى ضحايا الإرهاب. بمعرفتها له عن كثب، تستطيع بناء قوة فاعلة لمكافحته وطرح أفكار جديدة حول كيفية إزالة الظروف التي تجعل منه قطباً جذّاباً خاصة بين صفوف الشبّان. 

خلال قمة السبعة الكبار في "تاورمينا" وضعنا الكفاح ضدّ الإرهاب في طليعة اهتماماتنا، وأولينا اهتماماً أكبر بالمجموعات الضعيفة الأكثر انصياعاً لنداءات المتطرّفين، كالشبان على سبيل المثال. أطلقنا نداءً صارخاً إلى مزوّدي الإنترنت كي يعملوا على تعتيم قنوات الإرهاب، تلك الناحية المظلمة من الشبكة العالمية التي تجتذب الشبان وتقودهم إلى اعتناق الأصولية، كما في أوروبا كذلك في البلدان المسلمة. 

اعتداء "مانشستر" يجعلنا نعي مرة أخرى أهمية التنبّه لحاجات الشبان ولكيفية التواصل المباشر معهم. كيف يمكننا أن "نجنّدهم" في صفوف "المعتدلين" عندما تقارب نسبة العاطلين عن العمل في ليبيا مثلاً 40% ؟ وعندما يتراوح عدد الشبان الذين تجتذبهم الجماعات الأصولية ما بين 250.000  و350.000 ؟ هذه ليست أسئلة فارغة. إنها أسئلة تتطلّب منا بذل جهد قوي مشترك. الشبان يحملون أملنا بالانتصار في حربنا ضدّ الإرهاب. 

ستبقى "داعش" لمدة طويلة أخطر تهديد للأمن في جميع بلداننا. حتى عندما نكون قد حرّرنا جميع المناطق من وجود الإرهاب المتأصّل، كما فعلنا في العراق، علينا أن نتابع سعينا مدة طويلة لتوطيد الاستقرار في تلك المناطق. هذا يعني بأنه علينا إيجاد معادلات مشتملة للحوار السياسي والمصالحة.    

أنا لا أكف عن التفكير بالأزمة السورية المأساوية. بعد الهجمات بالأسلحة الكيميائية في "إدلِب"، استدعيت وزراء خارجية السبعة الكبار إلى "لوكّا" لعقد اجتماع استثنائي غير مسبوق وموسّع تشارك فيه بلدان المنطقة (السبعة الكبار بالإضافة إلى المملكة السعودية، تركيا، الإمارات، الأردن وقطر). لم يكن انعقاده أمراً بديهياً ومضموناً. لقد نجحنا دون تبجّح، بل بكثير من الواقعية. عملنا معاً لإعادة تفعيل العمل الديبلوماسي ولإعادة الثقة بالحوار بين موسكو وواشنطن حول سورية. 

لقد حثّينا روسيا وإيران على ممارسة ضغوطهما على "دمشق" لجعلها تحترم وقف إطلاق النار وتفتح المعابر لمرور المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة، بالإضافة إلى إتمام واجباتها الدولية في ما يتعلّق بالتوقّف عن استخدام الأسلحة الكيميائية.

علينا أن نقنع إيران – بكل ما لدينا من صراحة وبراغماتية ضروريتين – لانتهاز فرصة التوقيع على الاتفاقية النووية وللعمل بصورة بنّاءة على حلّ الأزمات الإقليمية وعلى استئناف الحوار السياسي مع البلدان العربية والحدّ من الضغط على الميليشيات الشيعية لاستخدامها كعنصر تشويش. 

نحن نواجه في سورية ايضاً ديناميكية جديدة تمثّل فرصة ثمينة وفي الوقت عينه محمّلة بمخاطر كبيرة. نحن مستعدون لتطبيق اتفاقيات "أستانة"، لكنّ الأمر يحتاج في الوقت عينه إلى تفادي الخطر الناجم عن إمكانية تحجّر "المناطق الآمنة" أو "مناطق زوال التصعيد" وانعزالها في أطر تأثير أو تقسيم البلاد بحكم الأمر الواقع. 

"أستانة" ليست منتدى للنقاشات السياسية حول مستقبل سورية. وظيفتها الأساسية في هذه المرحلة تبقى في مستوى عنصر مساعد بالمقارنة مع محادثات "جنيف".

فقط من خلال مسيرة انتقالية معقولة وبوساطة الأمم المتحدة وباحترام القرار 2254 يصبح بالإمكان حلّ العقد السياسية للأزمة. من الأساسي إذاً أعادة التأكيد على دعم ثابت لمسيرة التفاوض في "جنيف"، وبفضل الجهود الحثيثة التي يبذلها مبعوث الأمم المتحدة "ديميستورا".

في ما يتعلّق بليبيا، يبدو أنّ المسيرة السياسية خلال الأسابيع الأخيرة قد بدأت باستعادة نشاطها، وذلك بفضل اللقاء الذي جرى بين "عقيلة صالح" و"سويلي" في روما، متبوعاً باللقاء بين "سرّاج" و"حفتر" في "ابو ظبي". 

لكنّ الأحداث الأليمة التي جرت في جنوب البلاد والمواجهات التي جرت مؤخراً في طرابلس الغرب، برهنت عن وعورة الطريق المؤدية إلى تعزيز السلام والاستقرار في البلاد. نحن نعمل لوقف القتال. 

نحن لا نريد ابداً أن يصبح التوتر بوّابة تُفتَح من جديد لتسلّل الإرهابيين إلى ليبيا.

حلّ الأزمة الليبية هو حلّ سياسي فقط. نحن مقتنعون بأنّ اتباع مسار مشتمل فقط، "بملكية" ليبية فقط وفي إطار الاتفاق السياسي الليبي، بالإمكان التوصل إلى توطيد الاستقرار في البلاد وتعزيز مؤسساتها. 

كانت إيطاليا بين أول القائلين إنّ الجنرال "حفتر" هو محاور يجب أن يشارك في تحديد معادلة السلام والأمن في ليبيا. في الوقت عينه، "حفتر" لا يمثّل حلاً لجميع مشاكل ليبيا. عليه أن يقبل بدور ينخرط في إطار هيكلية أمنية موحّدة، خاضعة للسلطة المدنية. 

تماسك الأسرة الدولية الذي أيّدته إيطاليا على الدوام قد يرجّح الكفّة هذه المرة أيضاً. عدم الاستقرار السياسي وانعدام الشعور بالأمان قد يؤثّران سلبياً على المصالحة الوطنية ومحاربة الإرهاب. يحتاج الأمر إلى تضافر القوى. 

في النهاية، دعوني أقول إننا ممتنّون للعمل الذي تقوم به الأسرة العربية لدعم مسيرة تعزيز المؤسسات والمصالحة في ليبيا، ضمن اللجنة الرباعية ايضاً (المؤلفة من الاتحاد الأوروبي، الأمم المتحدة، الاتحاد الإفريقي والجامعة العربية).

أريد انتهاز هذه الفرصة أيضاً لأقدّم تعازيّ لمصر بعد الاعتداء الغاشم الذي وقع قبل بضعة ايام ضدّ الأقباط المسيحيين. لا أزال أذكر كيف أنّ مختلف الجماعات الإثنية والدينية تمثّل عنصراً اساسياً في تاريخ ومجتمعات المتوسط والشرق الأوسط، ومن بينها الجماعات المسيحية. هذا لأننا نشكل جزءًا من الحضارات الكبرى التي تمخضّت عن ولادة أجمل علاقات التعاون في ظلّ الاحترام المتبادل وضمان حرية المعتقَد. الإرهابيون يحاولون زرع الشقاق بيننا لكنهم لن يُفلِحوا في مسعاهم هذا. 

أودّ بكل قواي دفع عجلة حوار يزداد قوة حول مواضيع الإدماج، التنمية، النمو، التعاون والأمن في المتوسط الموسَّع.

لهذا السبب دعوت بعض زعماء بلادكم – وسأدعو آخرين في الأيام المقبلة – للمشاركة في الدورة الثالثة من "ميد-حوارات متوسطية في روما" (30 نوفمبر/تشرين الثاني – 2 ديسمبر/كانون الأول) لإقامة جلسات نقاش مثمرة وتبادل الآراء والخبرات حول جميع المواضيع الأكثر أهمية بالنسبة لمستقبلنا المشترك، وخاصة بالنسبة لأجيالنا الطالعة. 

أريد ان أختتم كلمتي مذكّراً إياكم بأنني سأكون سعيداً جداً بلقائكم مجدداً هذا المساء للإفطار الذي أتشرّف بتقديمه لكم في "فيلاّ مداما".

شكراً جزيلاً.          


24893
 Valuta questo sito