Questo sito usa cookies per fornirti un'esperienza migliore. Proseguendo la navigazione accetti l'utilizzo dei cookies da parte nostra OK Approfondisci
Governo Italiano

ديل ري: "لبنان تواجه مصيرها" (ليميس)

التاريخ:

12/08/2020


ديل ري:
الانفجار المدمر الذي وقع في منطقة المرفأ في بيروت بلبنان اسفر عن مقتل مائة وستون شخصا و إصابة أكثر من ستة آلاف اخرين و أدى الى حوالي ثلاثمائة ألف نازح، فضلاً عن تدمير البنية التحتية للموانئ والمخزون السكني في المدينة، هذه هي الأرقام المحزنة التي هزت العالم. إن الوضع برمته مقلق، لا سيما فيما يتعلق بهشاشة البلاد، التي تعتبر مثالاً للديمقراطية والحرية في المنطق. في منظوري انا تبقى لبنان دولة فيها مزيج من الأفكار والتخطيط والآفاق بشبابها المنفتح و فيها أنشطة دولية و تعتبر أحد مراكز العالم و مركز مهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. لا يمكنني ان اتخيل ان سيكون البلد نوعا ما غير موجود على الخريطة، انه أمر مؤلم حقًا. هل يجب أن يقع مثل هذا الحادث لإعادة لبنان بكل ما فيه من تناقضات إلى اهتمام المجتمع الدولي والرأي العام؟ و ماذا عن النزاعات الغير محسومة ؟ و ماذا عن الشباب الذين في السنوات الأخيرة وخاصة في الفترة الماضية كانوا يطالبون استعادة المستقبل؟ لبنان بلد منهوك، يعاني من أزمة اقتصادية تسيطر عليه وتضعه على اعقاب الهاوية. لا يوجد كهرباء ، يوجد نقص في الوقود وقطع غيار المولدات ، والآن هناك مناطق يصعب فيها حتى العثور على الطعام. بلد يستورد كل شيء تقريبًا. إن هيكل البلد ذاته هو الذي يخاطر بالانهيار تحت وطأة الانفجار ، لأن الودائع المصرفية والرواتب والمعاشات التقاعدية تبخرت. أدى الانفجار إلى تفاقم الاحتجاجات ضد الحكومة و المؤسسات في اعقاب المظاهرات التي بدأت في الخريف الماضي خلال أزمة حكومة سعد الحريري. و أدت هذه الاحتجاجات يوم الاثنين الى إعلان استقالة رئيس الوزراء حسان دياب. هذه تعتبر احداث مهمة يمكن أن تؤدي إلى نقطة تحول في السياسة اللبنانية إذا تمت إعادة كتابة القواعد الأساسية لجميع الأطراف المعنية. أتفق مع رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي (GIUSEPPE CONTE)الذي قال إن الحدث الذي هز بيروت يمكن أن يشكل "فرصة تاريخية" لإعادة بناء وحدة البلاد وتحقيق الهدف الذي لم يعد قابلاً للتأجيل المتمثل في الإصلاحات المفصلة ، تستجيب للتطلعات المشروعة للشعب اللبناني. إن مرحلة ما بعد الكارثة جارية بالفعل ويمكن أن تؤدي إلى عملية تحول حقيقية للدولة اللبنانية. ومع ذلك ، في حين أن هناك إجماعًا عامًا على الحاجة إلى "ميثاق اجتماعي وسياسي" جديد لبلد الأرز، هناك العديد من الأفكار حول كيفية إعادة بناء الدولة. أثارت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (EMMANUEL MACRON)إلى أماكن المأساة في بيروت ضجة بإعلانه عن رغبته في صياغة مقترح للخروج من المأزق السياسي والاقتصادي الذي يشل لبنان. لكننا نحن نؤمن بشدة بأن اللبنانيين هم من يجب أن يبنوا مستقبلهم، هم في هذا الوضع أبطال تاريخهم. لقد حان الوقت للترويج لمفهوم جديد "للمواطنة" يتجاوز الانتماءات الطائفية. أنا شخصياً تابعت عن كثب أحداث الصراعات الطائفية ولا سيما في طرابلس في لبنان ، وقد أخبرني اللبنانيون دائمًا أنهم يرغبون في الشعور بأنهم "مواطنون". ما هي النتيجة التي يمكن أن نستخلصها من الرسم الذي أعطاني إياه طفل من منطقتي باب التبانة وجبل محسن حيث يصف حياته اليومية بدبابة ترفرف عليها حمامة بعلم لبنان؟ لا يمكن أن يكون الآخرون هم الذين يقولون للبنانيين الآن ما هي الحلول التي يجب تبنيها لحل مشاكلهم. يجب عليهم تحديد الأشكال والطرق بسرعة ، و نحن سنقوم بمرافقة العملية. اعتُبر لبنان الذي خرج من الحرب الأهلية ، نموذجًا قادرًا على ضمان التمثيل لجميع الطوائف الدينية شيء لا يجود في كل المناطق خصة في منطقة الشرق الأوسط ، كما اعترف به البابا يوحنا بولس الثاني(GIOVANNI PAOLO II) في عام 1997. ومع ذلك، فقد تم استبعاد الكثير من النظام الطائفي أو لم يستفدوا منه على الإطلاق. و بعد ما الشعب نزل إلى الشوارع في الخريف الماضي ولم يعد يشعر بأنه ممثل في الطبقة السياسية، اُتهمت الحكومة بالفساد والمحافظة على دخل مناصبهم. الانقسام المفرط في صنع القرار وكذلك البحث عن الإجماع من قبل جميع الفئات السياسية شل النظام ، غير قادر على التعامل مع العقد التي جمدت البلاد لمدة عشرين عامًا. حالة تجسدت في الآونة الأخيرة في مجال الطاقة وإدارة النفايات وعدم الاهتمام بحماية البيئة . أوجه القصور الهيكلية في بلد حيث تتركز الثروة دائمًا في أيدي أقلية صغيرة. يضاف إلى كل هذا منذ عام 2011 تداعيات الحرب في سوريا التي كان لها تأثير على الاستقرار اللبناني من وجهة نظر إنسانية ، حيث تم استضافة أكثر من مليوني لاجئ بصدر رحب و من وجهة نظر سياسية انقسموا حول الدور الذي كان يجب أن يضطلع به البلد فيما يتعلق بالأزمة في سوريا. نواجه اليوم تحدي إعادة الإعمار وحالة الطوارئ الإنسانية: الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية للموانئ تصل إلى حوالي عشرة مليارات دولار ، و هناك ميناء يجب ان يتم إعادة بنائه و ينبغي ايضا مساعدة إنسانية للسكان المنهكين. تلك المساعدة التي تأخذ ملامح فرصة ومنافسة حقيقية بين القوى. هناك جهات فاعلة مثل السعودية والصين والإمارات العربية المتحدة وإيران وروسيا. ثم هناك الاتحاد الأوروبي بأعضائه ومن بينهم نحن. في نهاية المطاف على دول الاتحاد الأوروبي ان تساهم في العمل وكذلك الأمم المتحدة من خلال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (OCHA) بتلبية الإحتياجات اللازمة . تماشياً مع طريقتنا المؤكدة والمثيرة للغاية في التصرف في حالات الطوارئ ، حيث قمنا على الفور بتوزيع 8.5 طن من المساعدات الطبية ، وخصصنا 9 ملايين يورو إضافية من المساعدات الإنسانية بالإضافة إلى 14.5 مليون المخصصة في ميزانية 2020 لتعاوننا. نحن ندرك جيدًا الحاجة إلى العمل بشكل متزايد مع فرنسا وبشكل عام مع أوروبا ، خصة في تلك المناطق التي تعاني من أزمة البحر المتوسط ​​الموسع والتي تعتبر أساسية جدًا بالنسبة لنا ، مثل منطقة الساحل وليبيا ولبنان. تعاون أكبر أصبح ضروريًا بشكل متزايد اليوم أيضًا في ضوء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي و الإبعاد الجزئي للولايات المتحدة في البحر الأبيض المتوسط. هذا هو الوقت حين يجب فيه ان كل دولة تلعب نفس الدور. علينا أن نتصرف من منظور أوروبي - أطلسي بشكل متزايد لضمان أمن ورفاهية منطقة جيوسياسية شاسعة ، منطقة وسط البحر الأبيض المتوسط ​​الحيوية لاستقرارنا واستقرار أوروبا. من حيث التعاون مع فرنسا ، ليست هذه اول مرة نتعامل معها. قمنا بالتعاون كجزء من مجموعة الدعم الدولية للبنان (التي ننتمي إليها مع مجموعة صغيرة من الدول) وبالتنسيق الكامل مع باريس ، و قمنا بتنظيم مؤتمرين دوليين لدعم القوى الأمنية اللبنانية (آخرهما في عام 2018) . اجتمعت المجموعة ، التي تم إنشاؤها لضمان الدعم و الاستقرار في لبنان ، لأول مرة في سبتمبر 2013 على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة ، بمشاركة الدول الخمس (الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا). والصين) والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ، تليها إيطاليا وألمانيا والبنك الدولي. بناء على طلب الحكومة اللبنانية وبدعم من الأمم المتحدة وفرنسا ، نظمت الحكومة الإيطالية المؤتمر الوزاري الثاني لدعم قوات الأمن اللبنانية في 15 آذار/ماري 2018 ، بمشاركة الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريس ورئيس الوزراء آنذاك الوزير الحريري. أعطى المؤتمر دافع لتعزيز المؤسسات الأمنية اللبنانية (بما في ذلك الشرطة) ، وحث على التزام أكبر من قبل الأطراف اللبنانية لضمان فصل ملموس عن الأزمات الإقليمية. ثم دعمت الحكومة الإيطالية مؤتمر CEDRE بتاريخ 6 أبريل 2019 ، الذي نظمته فرنسا لإعادة إطلاق الاستثمارات وتحسين البنى التحتية وتعزيز التنمية الاقتصادية للبلاد. تلعب إيطاليا دورا أساسيا في لبنان. إن التزامنا هنا كبير وطويل الأمد: نحن ملتزمون بقوة بدعم الاستقرار الإقليمي الذي يشكل محوار مهما في لبنان. كما أن علاقاتنا الثنائية مكثفة ومتينة على جميع المستويات. قصة تضامن وتعاون بدأت في عام 1983 عندما وقعت حكومتنا أول اتفاقية لقرض إيطالي لإعادة إعمار لبنان الذي دمرته الحرب الأهلية. تعاون يرى إيطاليا كواحدة من أهم شركاء بيروت ، لدرجة أنها أصبحت محاورًا متميزًا في العديد من القطاعات ، بما في ذلك في استراتيجيات التدخل المخصصة لمعالجة التأثير الدراماتيكي للأزمة السورية. هذا العمل يتم تنفيذه من قبل الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي (AICS) و من قبل منظمات المجتمع المدني الإيطالية في لبنان منذ عقود. في السنوات الأخيرة ، كان هناك العديد من المبادرات الممولة من خلال القناة الثنائية لصالح التعزيز المؤسسي في سياسات التنمية الاجتماعية (بما في ذلك دعم القصر وقضايا المرأة القضايا الاجتماعية ، وتحسين الخدمات الصحية) ، وحماية البيئة ، والبنية التحتية (خاصة فيما يتعلق بشبكة المياه والتخلص من النفايات) ، والتنمية الزراعية والريفية ، وحماية وتعزيز التراث الثقافي. في السنوات الأخيرة ، تم إطلاق دراسات قطاعية للتدخل في مشاريع التنمية الممولة بقروض مساعدة في مجالات مبتكرة للتعاون الإيطالي في لبنان. نشاط تحضيري لإطلاق برامج تنمية المناطق الصناعية والسياحة البيئية المستدامة وإدارة المناطق الساحلية الهامشية. كما كانت المسؤولية البارزة التي اضطلعت بها إيطاليا في مهمة التدريب الثنائية MIBIL للقوات المسلحة اللبنانية ، تمثل رمزًا للوحدة الوطنية خارج الانقسامات السياسية الطائفية. إن القيادة الإيطالية لبعثة اليونيفيل بقيادة الجنرال ستيفانو ديل كول(STEFANO DEL COL) في دور قائد القوة. يعد هذا دورًا مهمًا وحساسًا بشكل خاص ، نظرًا لمخاطر نشوب صراع في المنطقة ، والذي يمكن أن يكون أحد بؤره على طول الخط الأزرق. من هذا المنظور ، تمكنت إيطاليا من تجميع رأس مال معترف به من الموثوقية والخبرة في تنفيذ المهمة ، ولديها مصلحة واضحة في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي. والدليل على ذلك هو ما أعلنه على فيسبوك السفير الإسرائيلي في إيطاليا درور إيدار ، والذي بموجبه أن عرض المساعدة الإسرائيلية للحكومة اللبنانية كان سيصبح رسميًا من قبل القوات المسلحة الإسرائيلية من خلال قائد اليونيفيل ستيفانو ديل كول. يؤكد كيف أن البعثة الدولية قادرة ، حتى في وضع مثل هذا في إدخال بلدين في حالة حرب رسميًا إلى الحوار وفي سياق إقليمي أكثر تدهورًا بكثير مما كان عليه الحال في عام 2006. القدرة على التفاعل مع جميع الفاعلين في السياسة والمجتمع اللبنانيين ، وذلك بفضل إن الالتزام الذي تم تنفيذه في السنوات الأخيرة لدعم جميع المجتمعات أيضًا من خلال مشاريع التعاون المدني العسكري (CIMIC) ، يتيح لنا أن نكون محاورًا موثوقًا به ، وقادرًا على التحدث مع الجميع. نحن موجودون في لبنان وإلى جانب لبنان ، تضامن معترف به ويتم التعبير عنه من خلال أنشطتنا التي تقع في صميم القضايا الأساسية في البلاد وفي المنطقة. نحن حاضرون بأسلوبنا ، ولغتنا ، بحسمنا. الإجابة على رسم الطفل لا يمكن أن يقدمها إلا اللبنانيون ونحن مستعدون لمساعدتهم على تهيئة الظروف لرفرفة العلم دون دبابات في الشوارع و ان الحمامة تكون رمزًا للوحدة والمواطنة الكاملة.

الجريدة:

Limes

المؤلف:

Emanuela Del Re

39917
 Valuta questo sito